الشيخ السبحاني

300

مفاهيم القرآن

وأمّا الحنابلة ، فقالوا : بأنّ الحلف بغير اللَّه وبصفاته سبحانه حرام ، حتى لو كان حلفاً بالنبي أو بأحد أولياء اللَّه تعالى . هذه فتاوى أئمّة المذاهب الأربعة « 1 » . ولسنا الآن بصدد مناقشتهم . وكان الحري بفقهاء المذاهب الأربعة ولا سيما في العصر الراهن فتح باب الاجتهاد والرجوع إلى المسألة والنظر إليها بمنظار جديد إذ كم ترك السلف للخلف . على أنّ نسبة الحرمة إلى الحنابلة غير ثابتة أيضاً ، لأنّ ابن قدامة يصرّح في كتاب « المغني » - الذي كتبه على غرار فقه الحنابلة - : أنّ أحمد بن حنبل أفتى بجواز الحلف بالنبي ، وأنّه ينعقد لأنّه أحد ركني الشهادة . وقال أحمد : لو حلف بالنبي انعقد يمينه ، فإن حنث لزمته الكفارة . « 2 » إكمال قد ذكر السيوطي في كتاب « الإتقان » ، وقال : كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير اللَّه ؟ ثمّ ذكر أجوبة ثلاثة ، وهي : الأوّل : انّه على حذف مضاف ، أيورب‌ّالتين وربّ الشمس ، وكذا الباقي . الثاني : ان‌ّالعرب كانت تعظم هذه الأشياء وتقسم بها فنزل القرآن على ما يعرفون .

--> ( 1 ) انظر الفقه على المذاهب الأربعة : 2 / 75 ، كتاب اليمين ، مبحث الحلف بغير اللَّه تعالى . ( 2 ) المغني : 11 / 209 .